الشيخ باقر شريف القرشي

99

حياة الإمام زين العابدين ( ع )

إلهي ، ما وجدتك بخيلا حين سألتك ، ولا منقبضا حين أردتك بل وجدتك لدعائي سامعا ، ولمطالبي معطيا ، ووجدت نعماك علي سابغة في كل شأن من شأني ، وكل زمان من زماني ، فأنت عندي محمود ، وصنيعك لدي مبرور ، تحمدك نفسي ولساني وعقلي حمدا يبلغ الوفاء وحقيقة الشكر حمدا يكون مبلغ رضاك عني ، فنجني من سخطك يا كهفي حين تعييني المذاهب ، ويا مقيلي عثرتي ، فلولا سترك عورتي لكنت من المفضوحين ، ويا مؤيدي بالنصر ، فلولا نصرك إياي لكنت من المغلوبين ، ويا من وضعت له الملوك نير « 1 » المذلة على أعناقها ، فهم من سطواته خائفون ويا أهل التقوى ، ويا من له الأسماء الحسنى ، أسألك أن تعفو عني ، وتغفر لي ، فلست بريئا فاعتذر ، ولا بذي قوة فأنتصر ، ولا مفر لي فافر ، واستقيلك عثراتي ، واتنصل إليك من ذنوبي التي قد أوبقتني ، وأحاطت بي فأهلكتني ، منها فررت إليك رب تائبا ، فتب علي متعوذا ، فأعذني مستجيرا ، فلا تخذلني سائلا ، فلا تحرمني معتصما ، فلا تسلمني داعيا ، فلا تردني خائبا ، دعوتك يا رب مسكينا مستكينا « 2 » مشفقا « 3 » خائفا ، وجلا فقيرا ، مضطرا إليك ، اشكو إليك يا إلهي ضعف نفسي عن المسارعة فيما وعدته أولياءك والمجانبة عما حذرته أعداءك ، وكثرة همومي ، ووسوسة نفسي . إلهي : لم تفضحني بسريرتي ولم تهلكني بجريرتي ، أدعوك فتجيبني وإن كنت بطيئا حين تدعوني ، وأسألك كل ما شئت من حوائجي ، وحيث ما كنت وضعت عندك سري فلا ادعو سواك ، ولا أرجو غيرك لبيك ، لبيك تسمع من شكا إليك ، وتلقى من توكل عليك ، وتخلص من اعتصم بك ، وتفرج عمن لاذ بك . الهي : فلا تحرمني خير الآخرة والأولى لقلة شكري ، واغفر لي ما تعلم من ذنوبي ، إن تعذب فأنا الظالم المفرط المضيع الآثم المقصر

--> ( 1 ) النير : الخشبة التي توضع على عنق الثور وقت الحرث . ( 2 ) المستكين : المتضرع . ( 3 ) مشفقا : أي خائفا أشد الخوف .